الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

142

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

4 . أدلّة النافين وأمّا دليل النافين ، فهي أدلّة عدم حجّية مطلق الظنّ كما أشرنا إليه آنفاً ، لكن حكي عن الشافعي دليلًا لنفيه وهو أنّه لو قال المفتي فيما لا نصّ فيه ولا قياس : « استحسن » ، فلابدّ أن يزعم جواز استحسان خلافه لغيره ، فيفتي كلّ حاكم في بلد ومفت بما يستحسن ، فيقال في الشيء الواحد بضروب من الحكم والفتيا فإن كان هذا جائزاً فقد أهملوا أنفسهم فحكموا حيث شاؤوا ، وإن كان ضيّقاً فلا يجوز أن يدخلوا فيه « 1 » . وقد يقال في الردّ عليه : أنّ مثل هذا الكلام غريب لانتهائه - لو تمّ - إلى حصر الاجتهاد مطلقاً مهما كانت مصادره ، لأنّ الاختلاف واقع في الاستنباط منها إلّانادراً ولا خصوصيّة للاستحسان في ذلك « 2 » . لكن الإنصاف أنّه فرق بين الاستحسان وغيره لأنّه في غيره يوجد ضوابط معيّنة من شأنها أن تقلّل وقوع الاختلاف ، بخلاف الاستحسان الذي لا ضابطة محدّدة فيه . الثالث : المصالح المرسلة وفيه جهات من البحث : 1 . المراد من المصالح المرسلة الظاهر أنّ المراد من المصالح هي مصالح العباد ومضارّهم على مذاق الشرع ، والمراد من المرسلة هي المصالح الّتي لم يرد فيها نصّ خاصّ ولا عامّ ، أي أنّها أرسلت واطلقت ولم يرد عليها شرع لا في العمومات ولا في الخصوصات « 3 » .

--> ( 1 ) . كتاب الامّ ، ج 7 ، ص 316 ( 2 ) . انظر : الفصول في الأصول ، للجصّاص ، ج 2 ، ص 38 ؛ الأصول العامّة للفقه المقارن ، ص 376 ( 3 ) . انظر : المستصفى من علم الأصول ، ج 1 ، ص 284 - / 286 ؛ المحصول في علم الأصول للفخر الرازي ، ج 6 ، ص 162